الرئيسية / ميديا / من قبل ومن بعد… دور هوليوود في خدمة CIA

من قبل ومن بعد… دور هوليوود في خدمة CIA

توفيق حميد

لمْ يعد خافيا على احد الدور المتعاظم لوكالة المخابرات المركزية الأميركية السي أي أي في تجنيد أدوات الترفيه والتسلية والفن لخدمة أهدافها التي تتراوح من اظهار القوة الناعمة الأميركية الى احكام السيطرة على العالم. فهذه النشاطات لا تكاد الوكالة نفسها ان تنفيها وقد أضحت المعلومات عنها متيسرة للجميع كما ان الوعي الإنساني بحقائق السيطرة الأميركية على العالم وسعي اميركا بهذا الجنون دائما لا يترك مجالا للشك بان استعانة السي أي أي بهوليوود بل بتجنيدها لها اصبح امرا يوميا لا يلفت الانتباه الا في الدرجة وليس في اصل الموضوع.
صدر مؤخرا كتاب عنوانه ” دور السي أي أي في هوليوود ” تاليف الكاتبة تريشيا جنكيز استعرضت فيه مراحل استعانة السي أي أي بادوات الترفيه والفن والسينما وقد رصدت المؤلفة هذا الدور خلال معارك الحرب الباردة عندما تركزت جهود المؤسسات الأميركية وعلى الأخص السي أي أي بكسب العقول والقلوب في العالم المهدد بالشيوعية حينها. يعرف الكثيرون ومنهم مؤلفة هذا الكتاب ان الموضوع يتجاوز مقاومة الشيوعية الى فرض نظام هيمنة على العالم كله. وقد قامت الوكالة بهذه الفترة وما بعدها بانشاء مراكز خاصة للبحوث وتمويل وتبني مراكز أخرى حول العالم ومنها دور نشر عربية معروفة وفي العراق كانت مؤسسة فرانكلين هي المسؤولة عن اصدار كتب مختلفة بتمويل من هذه الوكالة. قامت الوكالة حسب ما تروي المؤلفة بالبحث عن الروايات العالمية المشهورة وبضمنها مزرعة الحيوان لجورج اورويل وعرضها سينمائيا.
وقد اهتمت الأفلام الممولة من الوكالة وبالتنسيق معها على ابراز اخلاقيات الجنود الاميركان في مواقع القتال في العالم ثم تبنت هدفا اخر وهو ابراز اخلاقيات ضباط المخابرات وعملائها من الباحثين عن الاسرار والمعلومات. كما انها أعطت مبررات “أخلاقية” لعملياتها التي كانت تسمى “قذرة” ضمن اطار شامل وواسع لرسم ملامح صورة للولايات المتحدة لا يمكن ان تحمي امنها من دون عمل هذه الوكالة وبالتالي تحصل على صك براءة من عملياتها غير الأخلاقية لانه وحسب هذه الأفلام تتجه نحو تحقيق هدف أخلاقي هو مصلحة الامة الأميركية بالامن وحماية التقدم. وكما هو واضح فهذه ترجمة رديئة للفكرة المكيافيللية الغاية تبرر الوسيلة.
تذكر مؤلفة الكتاب ان السي أي أي رعت انتاج مسلسلات تلفازية مثل “اليس و24 ساعة” لتزين للمشاهدين الذكاء غير المتناهي والعبقريات الخارقة لعملاء الوكالة كما قامت الوكالة قريبا برعاية انتاج فيلم بعنوان “ارغو”. كاتب أميركي اخر هو تيد جب اصدر كتابا بعنوان “الحياة والموت السري في وكالة الاستخبارات المركزية” تتبع فيه مراحل عمل السي أي أي مع أدوات الترفيه والفن ليقول انه وعلى مدار سنوات الحرب الباردة لم يكن هم الوكالة هو تقديم ما يلمع صورتها في هوليوود بل كانت تطمح اكثر لتحسين صورة اميركا في الخارج واعتبار نمط الحياة الأميركية هو النمط المثالي الذي يحقق الاشباع والسعادة والامن. لكن المؤلف يقول انه ومع نهاية الحرب الباردة اتجهت الوكالة الى تحوير في أهدافها جزئيا لغرض تحسين صورة العالم عن الوكالة وجهودها. وحتى في داخل اميركا اتسع تيار كبير من النافذين والإعلاميين المؤيدين لخفض ميزانية الوكالة المتفاقمة وهو الامر الذي اضطرها لتحسين الصورة بانشاء مركز تنسيق شبه علني بينها وبين هوليوود عام 1995.
من نماذج الأفلام الاخيرة في هذا الاطار انتاج فيلم بعنوان “زيرو دارك ثيرتي” وهو يؤرخ لعمل المخابرات الأميركية في كافة انحاء العالم بغرض القاء القبض او قتل أسامة بن لادن. في كل هذه الأفلام وغيرها تبدو صورة المسلم والعربي باعتباره كائنا اخر لا ينتمي الى منظومة الحضارة الحديثة ولا المدنية التي تعتبرها هوليوود مدنية غربية مركزية كما هو فكر المحافظين الجدد وكارتلات صناعة السلاح والشركات عابرة القوميات.
تظهر الشخصية العربية المسلمة في هذه الأفلام باعتبارها همجية وشريرة تستسهل القتل وسفك الدماء البريئة وهي شخصية غادرة محبة للحرب بربرية وقاسية. مع انها تملك أموالا كثيرة. ليس ذلك فقط وانما تظهر هذه الشخصية بانها يمكن ان تتخلى عن دينها عند ابسط الاختبارات وهي التي يمكن ان تقتل باسم هذا الدين زورا وبهتانا. ترمي جهود هوليوود بالتسيق مع المخابرات الأميركية الى تنميط صورة المسلم والعربي بالإرهاب ومعاداة الغرب ومحاولات شن حروب دينية في العام بقصد تعويض فارق التخلف عن الغرب “المحسود”. ويساعد هذا التفكير والتنميط على افهام الشعوب والناخبين بان عدوهم هو الدين الإسلامي الذي انتج شخصيات مثل أسامة بن لادن والمقبور صدام وصولا الى ابي بكر البغدادي.
من الضروري ان نذكر هنا ان اغلب المؤلفين والكتاب حول هذا الموضوع يستغربون ضعف المبادرة عند العرب والمسلمين في دخول حلبة التنافس مع اليهود الصهاينة والسي أي أي لتحسين صورتهم وحلبة السباق تسمح بذلك كما اثبت بجد وفاعلية المخرج المرحوم مصطفى العقاد صاحب فيلمي الرسالة وعمر المختار.

عن Admin

شاهد أيضاً

كيف يؤثر إعلام البروباغندا على بناء الإعلاميين الجــدد

محمد المختار يعيشُ الإعلام العربي اليوم مرحلة يصعب شرحها كصعوبة تحليلها وتفسيرها.. فقد اختلط فيها …

اترك تعليقاً