وطني

إيّون ديكوناسكو*

وطني
ليسَ في حاجة إلى الثلوج
ولا إلى الأجراس
الثلوج ما عادت كما كانت
فقد انتهت عبئا ثقيلا
وطني
في حاجة إلى تاريخ جديد
تضمّه مخطوطة واحدة
مكتوبة بحروف أخرى
بخفة، تذهب بها
رياح الحياة
حياة كلّ يوم
عندما شموع النفوس
واحدة تلو أخرى تنطفئ
كمزمور يتلى
بلا كلمات.
لوطني
مفازة لكل شيء
حيث الكلمات الفقيرة والمدهشة فيها
يهديها مجّانا
ساسة غشّاشون ومقامرون
وطني
ليس في حاجة إلى أيّ بستانيّ
عمّال البساتين كالمزارعين
شاخوا وظلّوا يعيشون
على الطماطم المجفّفة
كي لا يموتوا
جوعا وهمّا.
وطني
ليس في حاجة إلى أساطير
ولا إلى أيقونات وغلال الخريف
تلك التي كانت
في أوركسترا الغجر السّعداء
وطني
لم يعد في حاجة إليّ
لم يعد يحتاجني.. يحتاجكم ويحتاجنا
هو ليس في حاجة إلى الدّموع أو ليقيم عرسا
ليس في حاجة إلى حبّ
وإنّما هو يحتاج ذهبا، غازا طبيعيّا ومعادن نفيسة
في الوطن الّذي فيه ولدنا
فقراء
ولكن الآن
ومع تناقص الأطفال الذين كانوا يملأون الشوارع هرجا وصراخا
لأنّ آباءهم كانوا بصدد عدّ الملاليم القليلة في جيوبهم
والذّكريات الجميلة لعام مضى
وطني
لم يعد لي
ولا لكم
إنّه في حكم آخرين
يبيعونه لأولّ من يشتري.

* إيّون ديكوناسكو 1947 شاعر رومانيّ ومترجم

عن Admin

شاهد أيضاً

وحدي أنا أكتب

علي حسين البياتي وحدي انا اكتبُ رثاء نفسي وحدي انا ابكي بدمعي واشجاني العتيقة لا …

اترك تعليقاً