الرئيسية / الصفحة الأولى / حقوقها تكتمل حينما تكون المرأة إنسانة في المجتمع وأنثى في بيتها

حقوقها تكتمل حينما تكون المرأة إنسانة في المجتمع وأنثى في بيتها

افتتاحية

د. خضير الخزاعي

تفنّنَ خزاف الوجود بصنعه فكان الإنسان، ذلك الكائن العظيم الذي خلقه الله تعالى في أحسن تقويم أي ليس بالامكان افضل مما كان وشاء البارئ المصوّر أن يودع التناسق في خلقه الكريم هذا فجعل ثنائية الرجل والمرأة حكمة في معادلة دقيقة محسوبة هي بعض آلاء الرحمن في ديمومة النسل البشري وتسلسل الأجيال ليشكل لوحة ابداعه من شريكين متساويين في العدد تقريباً وليكمل بعضهما البعض الآخر وليمتاز النصف الانثوي بكونه النصف الأحلى في هذا الوجود العظيم وهذا الخلق الكريم والذي بدونه لا وجود للمجتمعات ولا سلالة للآدميين والآدميات، وبما يعني اننا مدينون في خلقنا للمرأة ومطلوبون في حسنّا الإنساني لها، فهي إيقونة الحب الأزلي الخالد وهي منجم عاطفة قدسية لا يمكننا الوفاء بلطفها، ولذلك كرمها الله بأن جعل الجنة تحت اقدامها وربط رضاه سبحانه برضاها، ولذلك يخطئ مَنْ يتصور أن تكريم المرأة مرهون بيوم مخصص وهي المعطاء في كل يوم، لأن عطاءها ممزوج بأنفاسها وبصوتها الرخيم ولمساتها الحانية وحبها الكبير وقلبها النابض رحمة وحباً، ودمها المتدفق حياة وتجددا، وبدونها فلا معنى لحبّ ولا وجود لحياة ولا عاطفة لبشر، ولذلك فكل أيام الحياة شاهدة على كرمها ولا حدود لايام تكريمها ولا ثمن لعطاءاتها ولا قيمة لكل برّنا بها.
وبدل أن نكرم شقائق الرجال ونمنح المرأة ما تستحق تعاملنا معها بما يقدح في المروءة حينما ضيّقنا عليها الأرض بما وسعت لتصبح حبيسة جدران وضحية عدوان ورهينة تقاليد بالية وافكار سقيمة أكل الدهر عليها وشرب، ولم تكن تنتمي لتعاليم دين ولا لقيم الرجال المحسنين الكرام، فضيعنا دورها وجمدنا نشاطها وعطلنا طاقاتها، وبالتالي اضعنا جهود نصف المجتمع البشري التي بأمكانها لو قدّرت المراة حق قدرها لأختصرنا الزمن واختزلنا المسافات لتحقيق عملية تنموية شاملة سوف تدرّ على البشرية كل خير وتجنبها الكثير من الشرور خاصة وأن التجربة العملية والميدانية أكدت وبما لا يقبل الشك أن المرأة نافست الرجل في كل حقل من حقول النشاط وسبقته في كثير من الميادين، ولذلك لم يعد هناك ما يبرر التسلط الذكوري الذي أقصى المرأة عن الحياة وسلب منها حقوقها المشروعة، بل وتجاوز عليها حتى صيّر من أهوائه وأنانياته سيفاً مسلطاً على رقاب الجنس اللطيف عبر إصراره على انزاله للتقاليد منزلة الشريعة والقانون وصيّر من العرف البالي مسلات عادات وقواعد ما انزل الله بها من سلطان وبالتالي اصيب المجتمع البشري بشلل نصفي لا يمكنه التعافي منه إلا بعد أن يعالج العقل الذكوري ويعترف بظلمه للمرأة ويؤسس لفهم جديد تكون المرأة فيه شريكة للرجل وكفؤً له، وانطلاقاً من ذلك وتأسيساً عليه فلسنا من دعاة المساواة فقط وانما من دعاة العدل أيضاً لأن المطالبة بالمساواة قد يظلم المرأة ويحمّلها أثقالاً مرهِقة تتجاوز قدراتها، وتعجز عن تحملها خاصة وأن التصميم الالهي لجسدها وقواها لا يؤهلها للاعمال الشاقة والافعال المرهقة التي لا طاقة للنساء بحملها، وأحسب أن إعادة قراءة لما جاء به الشرع الشريف والدين الإسلامي الحنيف سوف تعطي المرأة ما سلب منها من حقوق وهبات ربانية والا فحتى قوانين الغرب فضلاً عن تقاليد الشرق عاجزة عن انصاف المرأة وتمكينها من ممارسة دورها المحوري في صياغة الكون وصناعة الحياة الكريمة لها ولمجتمعها وللذكور من شركائها.
ويكفي دليلاً على عجز القوانين الوضعية عن حماية المرأة وانصافها أن الغرب مازال متمسكاً بأفكار خاطئة كان بعض نتاجها أن تكون الحقوق المادية وأجور العمل للنساء أقل من أجور الرجال ومرتباتهم هناك، هذا فضلاً عن تحويل المرأة الى كائن مسخّر لخدمة الرجال وكأنها سلعة أو مجرد جسد للاغواء والاغراء، أو وسيلة دعائية لتصريف البضائع، وهنا نقطع جازمين ان المرأة بحاجة إلى مَنْ ينصفها لتصبح إنسانة في المجتمع وأنثى في بيتها وبدون ذلك سيظل الغبن يلاحقها ويستمر الظلم لصيقاً بها ويظل الرجل سيداً لها وليس شريك حياة لامعنى لوجوده بدون وجودها إنسانا مكرما كما أراد لها الله تعالى وهو القائل: ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا.
من هنا فتكريم المرأة لا يتم بتخصيص يوم لها أو اسبوع أو شهر ولا يتحقق بشعارات نطلقها، وإنما هو رهين وعي جديد لدورها وحقوقها وإنسانيتها الكاملة التي لا تقل عن إنسانية الذكور شيئاً.
وعندها سوف يكتمل التكريم وتسود العدالة كل الحياة والاحياء.

عن Admin

شاهد أيضاً

الحسيني الصغير

اعلنتْ ادارة مهرجان (الحسيني الصغير) الدولي الخامس لمسرح الطفل المزمع اقامته الاسبوع المقبل العروض المشاركة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *