الرئيسية / أدب / بعد تهاوي الصنم.. الشعر العراقي في غياب الآيديولوجيا

بعد تهاوي الصنم.. الشعر العراقي في غياب الآيديولوجيا

المنتدى.. هلْ يمكن القول:إن الشعر في الديمقراطيات أفضل منه حالاً في الديكتاتوريات؟ سؤال طرحه الناقد والأكاديمي مالك المطلبي (1941) في ندوة كانت ختام الأمسيات الثقافية في “معرض بغداد الدولي للكتاب” الذي انتهى قبل أيام. الندوة التي جاءت بعنوان “شعراء بعد 2003 وشعرهم.. الاستئناف والمواصلة” شارك فيها المطلبي والناقد صالح زامل، والشاعران ميثم الحربي وحسام السراي، وتناولت تجربة الأنطولوجيا الشعرية التي صدرت في 2018 تحت عنوان “تلويحة لأحلام ناجية” والتي جمعها وقدّم لها السراي. ضمّت الأنطولوجيا إلى جانب المختارات؛ شهادات لتسعة شعراء بدأت تجاربهم في التشكّل بعد عام 2003، وهم زاهر موسى، وصادق مجبل، وصفاء خلف، وعلي محمود خضيّر، وعمر الجفال، ومؤيد الخفاجي، وميثم الحربي إلى جانب السراي.
المطلبي في مداخلته قال:”لنفترض أن هذا الجو ديمقراطي، وسياسياً لا أفترض ذلك، ولنسأل هل الديمقراطية تنتج شعراً أفضل من الدكتاتورية، ونظرياً حرية الفرد في الديمقراطية مصونة، لكننا لا نتحدّث عن واقعة، إنما نتحدث عن الشعر الذي هو ضدّ الواقعة، وإذا أنتجت لنا الديمقراطية ما هو أفضل فنياً هنا غادر الشعر ماهيته. ولأن الأيديولوجيا “تحكم قَبْلي إرغامي”، فإنه قبل 2003 كانت الكينونة الأيديولوجية مرتبطة بشخص واحد، والآن مرتبطة بنصوص محتشدة، والشارع العراقي كله مؤدلج بأدلجة العشيرة”.
وأضاف الأكاديمي العراقي “هذه التوصيفات والكتابات عن “شعر بعد 2003″ و”جيل التغيير” أحالتني إلى فكرة البيان الشعري الذي كُتب ستينيات القرن الماضي في بغداد من ثلاثة عراقيين ماركسي وبوهيمي وبعثي، ورابعهم شاعر فلسطيني، فاضل العزاوي وفوزي كريم وسامي مهدي وخالد علي مصطفى، أي أيديولوجيا تناطح أيديولوجيا أخرى، لذا نحن نستهلك المفاهيم، واليوم نعيد هذا الأمر عبر التمسك بهذا العنوان المتعلق بما بعد 2003، وأقترح بدلاً عن ذلك “الشعر في عصر المعلوماتية”.
بدوره رأى الأكاديمي والناقد صالح زامل “نتعرّض في النقد إلى فكرة الأجيال لكي نحصر فضاء شعرياً في مرحلة زمنية محدّدة، وهذا حق مشروع، لذا لا بدّ من وضع تسمية لكل مرحلة ولما فيها من تمايز شعري”.
وتابع صاحب “الهوية والآخر” قوله بأن “الشعر لا يقرأ إلا بالتراكم، ومرحلة ما بعد 2003 فيها شغل هادئ ورزن يريد أن يؤسّس لفرادته، وهي تجربة مستمرة لا نستطيع أن نطلق حكماً نهائياً بشأنها”.
وكان الشاعر ميثم الحربي، الذي قدّم الندوة، قد تناول عدّة ملاحظات عما كُتب عن “شعراء ما بعد 2003″، مبيناً “وددتُ أنْ أحصرَ مشتركات تلامست والتقت في المجموع عندي من المكتوب في إحدى عشرة نقطة دارت كلها في مدارات المفاهيم، فجاءت خصائص الكتابة الشعرية لشاعر ما بعد 2003 على النحو الآتي: أنه يكتبُ من دون المرور من بوابة الأيديولوجيا، أنه لا يخضع لنسق أو نظام أو أبوّة”. وأضاف صاحب “براءة المطر” أنه شاعر “يبحثُ عن هوية، مُغيّب الخصوصية؛ بسبب سطوة الجيل التسعيني، أنه شاعرُ فوضى يسبحُ في ماء مُعتم، أنه عابر لفكرة الأدلجة، أو الرقيب، أو الأخ الأكبر، أنه داخلٌ في ضاغط التراجيديا والإرهاب بعد أن خرج من رماد حروب، أنه متورّط بالبحث عن معنى، أنه مُثقل بحمولة قيمية مُلتبسة، أنه شاعر التقاطعات المرعبة، أنه جيلٌ مُخضرمٌ مجازاً”.
أما السراي، فذكر في شهادته عن الكتاب “أتت فكرة جمع نتاج هذه المجموعة قبل أربعة أعوام، وجرى البحث عن الأسماء التي لا تزال تمثّل الفكرة الأولية عن الحضور، البعيد عن الافتعال والبحث عن الأضواء من دون أن يكون هناك في المقابل متن ينتمي فعلاً إلى الفن”.
وتطرّق صاحب “حيّ السماوات السبع” إلى أن ثمة مجموعة توصيفات تتعلّق بالمشاركين في هذه الأنطولوجيا، موضحاً “لم يكن بيننا للأسف من تمثل هذا الخط من الكاتبات الحديثات، ولم يكن ممكناً الحديث عن حضور صاحب القصيدة الإعلامية الذي ركب قطار الاستجابة لرغبات الجمهور ومعلقي الفيسبوك ومواقع التواصل، من الباحثين عن صياغات تناسب أحداثنا الطارئة وما صنعته من ذائقة ووعي”.

عن Admin

شاهد أيضاً

القصـــة القصيــرة انصهار الحدود الفاصلة بين الأجناس الأدبية

هدى الهرمي تظلُّ القصة القصيرة أحد فنون الكتابة الأدبية والتي وصفها الروائي العالمي نجيب محفوظ …

اترك تعليقاً