الرئيسية / الأخيره / أنْ تتوهم أكثر!

أنْ تتوهم أكثر!

جمعة عبد الله مطلك

ينتظرُ العراقيون ان تعود الحياة الى مستوى معقول من اللياقة الانسانية والعيش المستقر. لسنا في مورد الحديث عن الذين يعتبرون الشقاء “ادمان” عراقي يصعب التخلص منه. وعلى احسن الفروض فان الذين يتحدثون بهذا المنطق يضمرون حرصا مضاعفا على سعادة الجماعة العراقية وخلاصها. لكن عقلا عراقيا جمعيا لم ينبثق كي يصف الطريق الى هذا الهدف. مع تعثر النخبة السياسية ينحاز المثقفون العراقيون الى مشاغلهم الضيقة وتغيب منظمات المجتمع المدني في حسابات الارباح والارصدة فيما يتناقص وعلى عكس المتوقع رصيد الاصلاح الديني في العراق. ان المحصلة المترتبة عن هذا الانتظار تعني ان يترك الانسان العام نهبا لقصوره الذاتي او التاثير الجارف للميديا الاعلامية او بقايا من اثر الاسرة التي لم تعد الان الحاضنة الرئيسة للفرد كما كانت من قبل.
في اية احصائية حول انتاجية الفرد العراقي او التزامه بالواجب او درجة التفكير الجماعي في سايكولوجيته الداخلية لن تثمر سوى قلق مضاعف على المستقبل. يعمل العراقيون قطاعات منفردة على اعلى المستويات “الثقافية والسياسية” بنفس المستوى الشعبي في الاسواق والشوارع. فهذا المستوى من التفكير لن يثمر سوى احساس بالتبلد الاجتماعي واتباع سبل الخلاص الفردي. فبغداد الحالية كتلة من الفوضى والزحام غير المنتجين. وتبدو القطاعات الفاعلة في المجتمع العراقي وكانها في حرب اما مع بقية القطاعات او داخل القطاع الواحد نفسه. هكذا يتعامل المثقفون مع السياسيين وسواق الاجرة مع الركاب والاطباء مع مرضاهم. بعيدا عن اعماق نظرية المؤامرة وقريبا من تخومها المساعدة على الفهم فان جهودا منظمة تساعد “لا تخلق” ظروف التباعد بين قطاعات المجتمع العراقي.
هناك رهان قديم ومستمر على ان ضعفا في الدولة العراقية يبدو دائما امرا ممكنا وضروريا للحافظ على امن ومصالح دول عديدة في الاقليم. الخشية والخوف الاكبر ان قطاعات من المجتمع العراقي تتجه نحو الارتباط بنيويا مع مشاريع تعاكس المشروع الوطني العراقي. يتحدث الصحفيون عن “فضائح” في دعوات وهدايا وغير ذلك من حكومات معروفة وباساليب شبه علنية. تمتلئ مواقع الانترنت بهذه الاحداث الفضائحية. والمشكلة الاخرى المترتبة على ذلك ان هذه الوقائع تبقى في حدود الاثارة الفضائحية لا تتعداها الى الاعماق الكبرى او الاصول الاهم المتعلقة بمنع تبلور ارادة عراقية عامة ينتج عنها عقل استراتيجي عراقي.
في هذا “التيه” العراقي قد يبدو ممكنا وصف وقائعه بانه ازدهار للتشيع او تصلب للتسنن او مكاسب للتكرد. لكنها وقائع وهمية ازاء اندحار ارادة عامة تستطيع ان تؤصل لاي قرار عراقي يخص المستقبل. انها محض اوهام ليست حيادية: انها مدمرة.

عن Admin

شاهد أيضاً

من قرب… منارات بغداد وأطيافها

إبراهيم نصر الله/ مصر أهلُ بغداد أدرى بشعابها، لكن زائرها يمكن أن يدري أيضاً وهو …

اترك تعليقاً