الرئيسية / تقارير و أستطلاعات / العــراق في خطر والحل في التوافق والكتلة التاريخية

العــراق في خطر والحل في التوافق والكتلة التاريخية

الدكتور عبد الجبــار الحجامي 

اابتدا الدكتور الحجامي محاضرته بالقول:ان العمل السياسي لا يعرف الياس ولا القنوط وانه صناعة ثقيلة لارتباط مصالح الناس بها. وفي تجارب الإسلام التاريخية الكبرى كان حس المسؤولية هذا واضحا حتى استطاع النبي محمد (صلى الله عليه وآله) ان ينقذ الجزيرة العربية ومحيطها ثم البشرية من اوثان الشرك الساذجة والعنفية.
بعد ذلك عدد الدكتور المحاضر ما اعتبره التحديات الكبرى التي تواجه الدولة العراقية وقواها السياسية في صيانة أسس وقواعد الدولة وبناء مؤسساتها على العدل والحرية.
اشار الاستاذ المحاضر الى ان مصطلح الدولة التابعة اصبح حقيقة سياسية فضلا عن اساسيته في البحث والنقاش السياسي بسبب اصرار الولايات المتحدة الاميركية على فرض الهيمنة على كل العالم في ظل عقدة التفوق التي تحولت الى عقيدة واسلوب عمل في السياسات الاميركية التي توجت بالعولمة. عندما تحولت هذه الاخيرة من تعاون كوني ودولي تفرضه سهولة وسائل الاتصال بما ينفع الشعوب واقتصادياتها الى ايديولوجية للراسمالية المتوحشة التي لا يمكن استمرار هيمنتها على العالم الا باشعال الحروب والنزعات المتطرفة والعدوانية هنا وهناك.
في الشان العراقي اشار الاستاذ المحاضر الى مشكلة اخفاق النخبة السياسية العراقية في تجديد وسائل عملها بعد الاخفاقات المتكررة في السنين الماضية واكد ان الشعب العراقي شعب ذكي ومنتج وبحاجة الى مؤسسات للدولة كي يقدم قدراته المنتجة والمبدعة كما اثبتت ذلك ميادين العمل والانتاج في اية فرصة اتيحت للابداع العراقي ان يظهر وينمو في مساحة من الامن والعدل. بخصوص المعادلات السياسية الجديدة واغلبها مفروض على العراق من قبل القوى الاقليمية والدولية اشار المحاضر الى موضوعة وحدة وسيادة ومركزية الدولة في العراق قائلا: انه من الصحيح ان المركزية تعتبر معضلة للسلطة والقيادة لكن نظام الاقاليم المنفلت والغامض يمكن ان يؤدي الى فرط عقد الدولة الى قوى متقاتلة عند اي اختبار او تدخل خارجي كما حصل ويحصل في مناسبات مختلفة.
واشار الى تجربة كردستان وكيف تحولت من فيدرالية في اطار العراق الى انقسام وانفصال لولا جهد القوى الوطنية الكردية التي تخشى ان تكون لعبة بيد الاخرين واستردادها لهويتها العراقية في ظل فيدراليات ادارية وحكم لامركزي تقيمه وتسهر عليه مؤسسات دولة عراقية قادرة وراسخة. بالرغم من صعوبة عموم الاوضاع والاحداث ودخول الساحة السياسية في العراق “بورصة العولمة” والهيمنة الاميركية فان هذه الهيمنة كما اكد المحاضر ليست قدرا نهائيا مطالبا المثقفين والاعلاميين ان تكون لهم صلة مباشرة بالجمهور في عدم بث الياس لمقاومة الانحراف ونظم الهيمنة اذ تتكامل دوائر الضعف عندما تلتقي نظم الهيمنة الاميركية ببعض القوى المحلية التي تستفيد من الفرقة والنزاع كي تستاثر بالمال والجاه.
من الناحية العملية يعتقد الدكتور الحجامي ان البصرة وكركوك تمثلان اختبارا للارادة العراقية بالانتقال السلمي في العراق عكس ما تنطوي عليه نوايا بعض القوى السياسية بالبحث عن انفصال او ما يشبهه في البصرة وتهييج الناس هناك واثارة مشاعرهم بسبب الحرمان الذي يعانون منه وهو امر حقيقي وواقعي على الارض لكن ليس معنى ذلك يقول المحاضر: ان تنفلت الامور الى هذا المستوى الغامض من الحراك والاعتداء على مؤسسات الدولة دون افق واضح ويمكن العمل تدريجيا على اساسياته وحقائقه التي من الضروري ان تتضمن الاصرار على وحدة العراق واراضيه وحل المشكلات الناجمة عن عقود من الاهمال والاستبداد بممهدات عراقية والحفاظ على المصلحة والنظام العامين وعدم الوقوع فريسة لمخططات التقسيم والنهب المنظم الذي تقوده شركات عالمية معروفة تمارس مفارقة التاريخ الكبرى عندما تتولى الحكومات الغربية وخاصة في اميركا دور الممهد والحامي للشركات الكبرى وهو امر معروف بسبب طبيعة السلطة السياسية والاقتصادية والعلاقة المعقدة بينهما تاريخيا والتي افضت الى تحول الدولة خاصة الاميركية وبكل جبروتها الى واجهة للشركات الكونية عابرة القوميات والدول.
في ختام المحاضرة اجاب الاستاذ الحجامي عن اسئلة الحاضرين منوها الى ضرورة الاكثار من النقاش بين العراقيين وعلى كل المستويات.. نقاشا جريئا وجديا وشجاعا وملتزما حتى يكون بمقدور القوى السياسية الوطنية انجاز مهمتها التاريخية في تحول العراق الى دائرة الابداع واخذ دوره على ساحة الابداع الكوني كما يستحق.

عن ليث الشمري

شاهد أيضاً

د. الخزاعي : لا يوجــد في الأرض تـراب يؤخــذ مــن أرض إلى أخرى ليكون مسجداً سوى تراب الحسين

أستهل الدكتور الخزاعي فعاليات الموسم الثقافي لمؤسسة المنتدى بصفحته الثانية في محاضرة بعنوان (الكتلة التاريخية- …

اترك تعليقاً