الرئيسية / رؤى / الاقتصاد العراقي والحكومة الإلكترونية

الاقتصاد العراقي والحكومة الإلكترونية

عبد الجبار البياتي

لا اعتقدُ ان أي عراقي غيور بمختلف معايير الغيرة الوطنية يمكن ان يرضى بمناظر مؤذية وصعبة القبول لدى كل الوطنيين العراقيين بمختلف ثقافاتهم وعقائدهم وايديولوجياتهم هي مناظر الشباب الذين يفترشون الأرصفة او يهاجرون الى بلدان العالم او ان يصبحوا فريسة سهلة للمليشيات التكفيرية الشاذة.
حقيقة مشكلة الشباب العراقي قد أصبحت ليس فقط محل تشك وامنيات فهي تتدحرج يوميا لتشكل تحديا جديدا للنخبة السياسية والثقافية على تخطي نتائج هذه الجموع الباحثة عن امل وعن عمل . في سالف الأيام والسنوات وبعد سقوط النظام المباد تعددت المشاريع والمقترحات التي تطلب إيجاد حلول لمشكلات العراق عامة ولمشكلة الشباب العراقي الذي يفتقر الى توجيه او احتضان لا من النخب السياسية التي انحازت كليا الى منطق الصراع السياسي من اجل المناصب ولا من قبل النخبة الدينية والثقافية بالتضامن مع هؤلاء الشباب ومساعدتهم على الخروج من المازق.
المازق هنا متعدد الأطراف من حيث تحدياته على الوطن ومن حيث أسبابه أيضا وطرق الحل التي لا يمكن ان ينفرد بها انسان واحد مهما اوتي من علم وثقافة وخبرة.
من المقترحات التي لاقت قبولا حسنا من الجميع تقريبا لإنقاذ هذه الفئة المهمة والخطيرة من المجتمع العراقي و المقترح الداعي الى إعطاء معونة شهرية للشباب والشابات استنادا الى أحوال العائلة . فبحساب الاب والام والاخوات والاخوة وعددهم ودخل الاسرة يتم تقدير قيمة المنحة الشهرية للشباب و الشابات العاطلين عن العمل وفي الحقيقة فان اللفظة الأنسب هي المعطلين عن العمل . فاذا تم ذلك فيجب ان يكون محميا ومنظما بنظام الحكومة الالكترونية حتى اذا زاد دخل الاسرة او تزوجت احدى الاخوات او أي تطور اخر يمكن ان يؤدي الى زيادة دخل الاسرة او تقليله فانه يعاد النظر بمقدار المنحة للشاب والشابة العاطلين بالزيادة او النقصان.
هذا الاقتراح ليس صعبا الا من جهة نظام الحكومة الالكترونية الذي وعدت به الحكومة العراقية الناس منذ عام 2008 لكن ولحد الان لم يتم تنفيذه ولا حتى اساسياته.
تجربة الإعانات للشباب منصوص عليها في الدستور العراقي ليس بنفس اللغة ولكن في الضمانات التي قدمها هذا الدستور كي يعيش العراقي في بلده حرا كريما كما ان التجربة مطبقة في كل دول العالم المتقدمة وكذلك بعض دول المنطقة الغنية.
تمثل المساعدة او التمكين الجزئي للشباب من اثارة حس الوطنية اكثر واكثر فالشباب في هذا السن وهذا الضخ الإعلامي بدات نفسياتهم تنحسر بالبحث عن أي مخرج من هذه الازمة حتى لو كان عبور البحار والشطان والتعرض للموت والاهانة زرافات ووحدانا.
من ناحية أخرى فانهم أي الشباب يشكلون صاعقا بانتظار التفجر كما حدث في مصر عندما تساءل المراقبون والمهتمون عن منبع هذه الملايين التي غطت الساحات المصرية وكان اغلبها من الشباب الذي همش في دولة مثل مصر هي بالأساس فقيرة ولا موارد لحكومتها مثل التي تتوفر للعراق.
للأسف الشديد اقولها: فان مجالات الاستثمار الاقتصادي في العراق ليست كافية بل هي شبه معدومة وان المبادرات الإيجابية التي تستطيع ان تشغل الاف الايدي العاملة سهلة في العراق وميسورة وبحاجة لقرار سياسي نافذ وإرادة حقيقية . والحاصل ان مشاريع الاستثمار القليلة اليوم اما تفشل بسبب منطق الرشا والفساد او ان تجلب الشركة معها جيوشا من العاملين البنغال او غيرهم . فيبقى الشاب العراقي بتهميش مضاعف.
الطاقات الشبابية في العالم كله هي المؤهلة اكثر لملء فارغ جيل الآباء والاجداد الذي يتقاعدون في السن الطبيعي والمقرر بالقانون العراقي كي تحل محلهم الدماء الحارة المليئة بالطموح ورغبة التطور وتحقيق الذات.
الأغلبية العظمى من هؤلاء الشباب والشابات اما عوانس وغير متزوجين او مطلقات ومطلقين وهذا التشوه الزاحف على منظومتنا القيمية الإسلامية يشكل دافعا اخر من دوافع الاهتمام والإسراع باجراء الإصلاحات الضرورية على نظم الاستثمار والتشغيل وإدخال النظريات العلمية الحديثة بالاستثمار والتشغيل وما يطلق عليه بـ ” الهندسة الاقتصادية “. او أبحاث” سوسيولوجيا الاقتصاد ” وهي كلها فروع مهما اختلفت تسمياتها تصب في الاقتصاد السياسي.

عن ليث الشمري

شاهد أيضاً

كثر من دور العامل الخارجي.. عيــوب دولــة الاستقلال الثانيــــة

المحامي عبد الوهاب العاني دولةُ الاستقلال الثانية هي الدولة التي أعقبت ما سمي بدولة الاستقلال …

اترك تعليقاً