الرئيسية / قضية في كتاب / قوة عقلك الباطن

قوة عقلك الباطن

الكتاب : قوة عقلك الباطن المؤلف: جوزيف ميرفي
عرض : زهراء حميد

اللاشعورُ والعقل الباطن والتلبثة وغيرها من المصطلحات التي تشير الى قوى إنسانية وإمكانات بشرية غير مكتشفة او انها تشكل في الكثير من الأحيان قلقا حول الطبيعة الإنسانية وبالأخص عند بعض من يعتبرون “مهووسين” بهذه الأفكار والممارسات وقد يطلق عليهم احيانا مشعوذين وفي احسن الفروض ليسوا بعلميين. بعد اكتشاف العلوم الحديثة للبرمجة العصبية والقدرات التقنية على ضبط العلاقة بين المخ والاعصاب وانتقال المعلومات عاد الكثير ممن اتهموا هذه العلوم بالشذوذ والهامشية واعتبارها علوما تملك من الصدقية الكثير. وبالتالي اصبح الحديث عن العقل الباطن وكيفية إعادة ترتيبه للحصول على السعادة والصفاء في الحياة مجالا واسعا ليس لاطباء علوم النفس القديمة بل لما يطلق عليهم اليوم “المعالجون بالذكاء العاطفي” وبرمجة العقل الباطن للسيطرة على التوترات النفسية والشعور بالاغتراب عن هذا العالم. الكتاب الذي بين أيدينا معنون بـ”قوة عقلك الباطن” والمؤلف هو الدكتور جوزيف ميرفي وقد وضع على غلاف الطبعة الأولى ” 2015″ عبارة: “لا توجد حدود للرخاء والسعادة وراحة البال التي تستطيع تحقيقها ببساطة من خلال استخدام قوة عقلك الباطن”.
ويتساءل المؤلف بعفوية وبساطة: لماذا يوجد انسان سعيد واخر حزين ولماذا يوجد انسان فرح وثري واخر بائس وفقير؟ ولماذا يوجد انسان خائف وقلق واخر مليء بالثقة والايمان؟ ولماذا يوجد انسان يمتلك منزلا فخما وجميلا بينما يوجد انسان اخر يحيا بالكاد في حي مزدحم فقير؟ ولماذا يحقق انسان نجاحا باهرا بينما يفشل انسان اخر فشلا ذريعا؟ ولماذا يوجد انسان مفوه يحظى بالشهرة بينما يوجد انسان اخر مغمور يعيش حياة عادية؟…الخ.
يستمر الكاتب بهذه الأسئلة عن لماذا لماذا وطرفا المعادلة هما النجاح والفشل والصحة والمرض والغنى والفقر وما شابه هذه الثنائيات لتقليدية ويقول المؤلف: ان الإجابة عن هذه الأسئلة وترجيح الجانب الإيجابي فيها تتم من خلال مساعدة يقدمها الخبراء “ومنهم مؤلف هذا الكتاب” عن طريق استخدام “العقل الواعي والعقل الباطن” ويقول: بدون شك ان الإجابة عن ذلك سوف تكون متاحة لمن يصغي ويتعلم. ويستطرد المؤلف بالقول: ان ما دعاة لتاليف هذا الكتاب هو رغبته الشخصية الملحة بتقديم إجابات وتفسيرات لكل التساؤلات السابقة وأخرى متفرعة عديدة وان العديد من الناس بالملايين أصبحت تصغي وتتابع وتستلهم هذه التقنيات للوصل الى السعادة بعد التعاسة.
من التقنيات التي يتحدث عنها الكتاب هو صناعة ما يمكن اعتباره معجزة وذلك بتقنية “تحرير القوة” معتبرا ان الشفاء الذاتي للاجسام العليلة سوف يقدم اكثر الأدلة فهما للدلالة على قوة العقل الباطن. ويتحدث المؤلف عن نفسه فيقول: انه قبل أربعة عقود او اكثر من الزمن قد شفي من داء خبيث يطلق عليه اسم “السرقوم” بطريقة الاستخدام المضبوط لاستشفاء العقل الباطن للمؤلف ويقول ان هذه القوة لا تزال تحافظ عليه وتدير كل وظائف جسمه الحيوية وان هذا الكتاب الذي نتصفحه يمكن ان يكون شرحا عاما للطريقة التي طبقها المؤلف للاستشفاء بهذه “المعجزة”.
يتساءل المؤلف بداية تقديمه النصائح عن الاستشفاء الذاتي وتحقيق “المعجزات” باطلاق جملة “كل انسان يصلي” ويسال بطريقة مباشرة هل تعرف كيف تصلي بصدق. وما هي المدة التي تقضيها عندما تفعل ذلك باعتباره جزءا من نشاطك اليومي.. ويواصل حديثه عن ميزة الصلاة اليومية وهي ميزة فريدة يمكن ان “نفتتح بها الكتاب” ويقول: ان الدعاء والصلاة يمثلان العون المتاح بشكل دائم والذي يلجا اليه الانسان عندما يشتد عليه الكرب وينصح القارئ الا ينتظر وقوع بلاء حتى يعجل بالدعاء والصلاة فالواجب ان تكون هذه الممارسات في صدارة استجاباته اليومية لكل شيء وبضمنها الأشياء المثيرة والمفاجئة التي تثير اكثر بالدعاء والصلاة والتضرع والملازمة بالضرورة لشكر الله على نعمه والدعاء الخالص الذي يتقرب به الانسان الى ربه.
ويقول الكاتب: انه اجرى العديد من التجارب الإنسانية للاثار التي يتركها الدعاء والصلاة والتضرع في التاثير على حياة الانسان الخاصة, وان أناسا كثيرين قد شفوا من مشكلات نفسية بالاخلاص في الدعاء والصلاة. بعد ان يتحدث المؤلف عن العقل الباطن باعتباره “غرفة مظلمة” يعود ليحدد أماكن الضوء او ما اطلق عليه في فصل خاص “الكنز الذي بداخلك” وهو ثروتك العظيمة للتغلب على ظلمة هذا العقل الباطن.
في فصول الكتاب الأخرى يفصل الكاتب الحديث عن قدرات العقل الباطن على صناعة “المعجزات” معتبرا ان العقل الباطن لا ينام مطلقا ولا يرتاح فهو يمارس مهام عمله ويستطيع الانسان ان يكتشف قدرات عقله الباطن على صنع “المعجزات” من خلال ابلاغ هذا العقل وبوضوح قبل الاستسلام للنوم مباشرة انك ترغب في انجاز شيء محدد ومعين وسوف تسر عندما تكتشف ان قواك الكامنة سوف تتحرر في داخلك وتقودك الى النتيجة المطلوبة. فعقلك الباطن حسب راي المؤلف هو مصدر الأفكار المثالية والطموحات والتطلعات وحافز اخر مهم هو اسعاد الاخرين.
افضل ما في الكتاب هو التمسك واعتبار الايمان والصلاة الخطوة الأولى والضرورية للنجاح المطلوب في الحياة.

عن Admin

شاهد أيضاً

عودة الدين إلى الصين.. حقائق ومشاهدات

الكتاب: عودة الدين إلى ربوع الصين إعداد: إيان جونسون الناشر: مؤسسة بانثيون.. المسيرةُ الكبرى” هي …

اترك تعليقاً