الرئيسية / الصفحة الأولى / أزمة الانتخابات.. إعصار مدمّر بحاجة إلى علاج حكيم وقرار سليم

أزمة الانتخابات.. إعصار مدمّر بحاجة إلى علاج حكيم وقرار سليم

1

د . خضير الخزاعي

الفائزونَ والخاسرون في الانتخابات العراقية الاخيرة لا يختلفون في تقييميهم لمسار الانتخابات ويكاد يجمع الفرقاء على أن خللاً كبيراً وخرقاً خطيراً قد طال العملية الانتخابية، فعرّض نتائجها لشكوك شكلت عواراً حقيقياً في مصداقيتها، وبالتالي فأن هذا الاجماع فتح باب الشبهات على العملية السياسية التي سوف تؤسس على ضوء نتائجها كل البنى الاخرى للدولة العراقية، لان نظامنا البرلماني صيّر من مجلس النواب اساساً تبنى على ضوء تشكيلته كل مفردات الوضع المستقبلي في البلاد وبما يعني ان سلامة الانتخابات تعني فيما تعني سلامة مجلس النواب أولاً ومن ثم سلامة تشكيل الحكومة ثانياً وتبعاً لذلك مجمل الوضع السياسي المستقبلي في العراق، أما الطعن بنزاهة الانتخابات التشريعية فيعني أن كل ما يبنى على الباطل باطل، وبالتالي هناك قدح خطير في أصل تشكيلة البرلمان وسيتبع ذلك بطلان كل تشريع وكل تقنين يصدره هذا البرلمان مستقبلاً، كما يعني مساساً قاتلاً بشرعية الحكومة التي ينبغي ان يصادق عليها مجلس النواب وتنال ثقة اعضائه. وبالتالي فأن مصداقية الانتخابات أو عدمها سوف تنسحب على كل مجالات وابعاد ومخرجات العملية السياسية وبما يعني باختصار شديد أن الطعن بشرعية الانتخابات يستتبع بالضرورة طعناً بشرعية مجلس النواب وبشرعية الحكومة وقانونية أية مؤسسة عراقية تنبثق عن هذه التشكيلة التي تحاصرها الشكوك والشبهات وهو ما يتطلب جهدا مكثفاً ودقيقاً للتخلص مما رافق العملية الانتخابية من طعون ومما شابها من خروقات وما لحق بها من تهم سوف تولّد لنا برلماناً مطعوناً بشرعيته وحكومة مصابة بمقتل في قانونيتها وعملية سياسية مشوّهة لا يمكنها النهوض بمسؤوليتها الدستورية الأمر الذي يضع الجميع أمام مسؤولياته التاريخية لإخراج العراق من أكبر أزمة دستورية وقانونية يمر بها منذ تأسيس الدولة العراقية ولحد الآن.
كما أن الاجماع على عدم شفافية العملية الانتخابية قد يخلق قناعات مبررة لدى الرأي العام العراقي والعالمي تحول دون التعامل مع بلد تقوم مؤسساته التشريعية والتنفيذية على جرف هار وواقع هش لا يصمد أمام النقد والتقييم وبما يوجّه طعنة قاتلة لأصل وجود الدولة ومؤسساتها ويحرمها من الاعتراف الشعبي والدولي ويطوقها بمخاطر العزلة واللاشرعية واللا قانونية واللا دستورية التي لو خدشت فلا تقوم لدولتنا قائمة. الامر الذي سوف يجعل من الاجراءات الترقيعية عبثاً لا يُخفي عيباً ولا يعالج خرقاً ولا يحقق ثقة ولا يولد مصداقية، وبالتالي فبلادنا في مهب رياح عاتية قد تطيح بكل منجزاتنا العظيمة التي قدمنا في سبيل تحقيقها ضرائب ضخمة واستحقاقات باهضة تدعونا جميعاً للتعامل المسؤول مع هذه الأزمة المدمرة وحلّها وفق أسس صحيحة سليمة تعيد للعراق هيبته ولمؤسساته شرعية وجودها حتى لو تطلب الأمر وقتاً أطول من هذا الذي صرفناه في الانتخابات وظهور نتائجها. بحيث لا تتم المصادقة الا على ما هو قائم على الصدق والحق والمصداقية والنزاهة أما الاستعجال في الحلول فسوف يعرّض العملية السياسية برمتها الى التشويه والشبهات وفقدان المصداقية والمساس بالشرعية وهذا هو أخطر ما سوف تواجهه حكومة تبنى على الشك وبرلمان يطعن به حتى اعضائه.
كما ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لا تستطيع بمفردها أن تحل كل هذه الاشكالات والشبهات التي تحيط بالعملية الانتخابية برمتها سواء بإجراء الانتخابات او بسلامة الاجهزة المشتراة او بالنتائج والمخرجات واذا كانت المفوضية المستقلة تعيش هكذا ازمة كبرى وتتعامل معها بتردد فإن الحل لم يعد بيدها وحدها وانما يتحمل الجميع قسطاً من المسؤولية لاعادة الأمل بثوابت الحكم وأساسيات الحكومة وتتقاسم المسؤولية اليوم كل القوى العراقية الخيرة التي ترى بلادها تعيش الازمة الحالية الخانقة والتي بأمكان قوى الخير تجاوزها والتأسيس لحكم دستوري وقانوني سليم يتعاون فيه الجميع على ايجاد أسس حل قانوني ودستوري لازمة الانتخابات ابتداءً من معالجة مظاهر الخلل ومسبباته وانتهاء بمعالجة الخروقات والاختلالات التي رافقت العملية الانتخابية مروراً بحلول مقنعة لمئات الشكاوى والطعون التي لو بقيت على حالها فإن سنوات الحكم القادمة ستشهد انعكاسات خطيرة لها أول وليس لها آخر، وهنا لا بد من التأكيد على أن الحل ممكن وأن تلافي الاخطاء والعثرات ليس بالأمر المستحيل وأن اعادة الفرز الذي يطمئن الجميع ويحقق قدراً من المصداقية هو الحل الأمثل الذي يجب أن يصار اليه والا فنحن جميعا ذاهبون الى الفراغ المخلّ والى الكارثة المحتومة، وعندها لا مجال للخروج من الازمة الراهنة والتي سوف تتضاعف مخاطرها وتتفاقم آثارها وعندها فلا افق للحل ولات حين ندامة وليس هناك من سبيل نجاة.
لكن املنا بشعبنا وقواه الخيّرة وطيد لتجاوز المحنة وحل كل ما من شأنه أن يصيب العملية السياسية بمقتل لا ينفع معه آنذاك علاج.

عن ليث الشمري

شاهد أيضاً

416 (3)

يا دار ما فعلت بك الأيام

اعلنَ مركز كربلاء للدراسات والبحوث التابع للعتبة الحسينية المقدسة عن تحقيق تقدم في مشروع البعثة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *