الرئيسية / الصفحة الأولى / ماذا يفيدك لو ربحت في الانتخابات وخسرت نفسك

ماذا يفيدك لو ربحت في الانتخابات وخسرت نفسك

1

د . خضير الخزاعي

الحملاتُ الانتخابية كاشفة لاخلاق المرشحين قبل ان تكون مفضية لمعرفة ماسيحصل عليه المتنافسون من ارقام تؤهلهم للدخول الى قاعة البرلمان او لاتسعفهم باجتياز بواباته. والذي عليه انتخاباتنا البرلمانية هي انعكاس حقيقي لثقافة المشاركين فيها ناخبين كانوا او مرشحين والدخول للبرلمان ليس نهاية للتاريخ ولاهو معيار لنجاح مَنْ فاز وفشل مَنْ لم يوفق للفوز حيث الظروف والاجواء والامكانات والعلاقات كلها تلعب دوراً كبيراً في حسم النتائج لصالح هذا او ذاك وفي عالم الديمقراطيات عميقة الجذور تتكرس لدى الناس في بلدانهم هناك انماط سلوكية مختلفة حيث اصبح البرنامج والمشروع هو الركيزة الاساسية التي تحدد بوصلة الناخبين وترسم توجهاتهم فمَنْ يعجبهم هذا المشروع لايترددون في انتخاب اصحابه وهم بذلك يمارسون حقاً قانونياً ودستورياً ولانغفل ما لمؤهلات المرشحين من سهم وافر في عملية الانتخاب تلك والى جنب تلك المحددات تقف ثقافة واخلاق المرشح والناخب شاخصا بارز المعالم لتحدد النتائج على ضوء تلك الثقافة وذلك الخلق وفوق هذا وذاك يظل القانون الذي تحفظ فيه الحقوق والكرامات والحرمات اساساً صارماً يحدد طبيعة التعاطي المسؤول من لدن المرشح والناخب على حد سواء لان القانون الذي منح المرشحين والناخبين حقوقا في ممارسة هذا النمط من حرية الاختيار هو نفسه الذي يقيّد سلوك الافراد ناخبين كانوا ام مرشحين لكي لايتجاوزوا نصوص القانون وروحه ولذلك سرعان ماتتدخل الدولة لتفعيل القوانين والى الحدّ الذي لامجال فيه للتجاوز على حرية وكرامة وحقوق الآخرين وما أن تنتهي العملية الانتخابية الا وكل شيء يعود الى وضعه الطبيعي وهكذا هي الديمقراطيات العميقة تفرز خيارات الشعوب والتي على ضوئها تاتي حكومات وتذهب أخرى. واذا ما تأملنا في طبيعة الاختلافات القائمة بين المرشحين هناك فلا نجد غير مؤيدين او مخالفين لهذا المرشح او ذاك تبعاً لما يتبناه ويطرحه من رؤى وافكار وتوجهات وماينوي القيام به بعد فوزه من اعمال وانشطه.. وجهود وممارسات ولم تنتهِ مهمة الناخبين على اختيار ممثليهم يوم الاقتراع وانما تظل عيونهم شاخصة مسمرة صوب ممثليهم ليقدروا حسن صنيعهم على ضوء مايلمسون من واقع جديد اساسه اختبار مدى حسن اختيارهم يوم الاقتراع ومن ثم تتجلى صورة الممثلين عبر سنوات عمر البرلمان والذي يعود فيه الناخبون مرة أخرى لعملية اختيار تالية تتحدد بموجبها رغبة الناخبين في تحديد دعمهم لمرشحيهم او معاقبتهم برفضهم والامتناع عن اختيارهم مرة أخرى. ولذلك تظل العلاقة بين الناخب والمرشح قائمة متواصلة طيلة سنوات عمر البرلمان وقد تدفع بالنواب الى مراعاة مصالح وآمال مرشحيهم في عملية مراقبة دائمة قد تغير قناعات الناخبين ازاء مرشحيهم او تكرس الثقة بهم مجددا لسنوات اخرى قادمة.
ما نعاني منه نحن الشرقيين عموماً والعراقيين على وجه الخصوص هو ان معركتنا الانتخابية طويلة الامد تبدا بالحملة الانتخابية ولاتنتهي الا بنهاية عمر البرلمان والمتنافسون وسط هذه المعمعة لايرقبون في منافسيهم الاًّ ولاذمة فحرب التسقيط قائمة لاهوادة فيها والضرب تحت الحزام مثير للقرف والاشمئزاز واحتدام المعارك الانتخابية وماتحمله من مشاعر الكراهية امر يستحق الرثاء ولربما البكاء على اخلاقية بعض المساهمين في العملية الانتخابية الذين لايفكرون الا بالفوز ولو على جثث خصومهم وسحق كراماتهم وهتك حرماتهم وذلك ماتشهد عليه شاشات التلفزيون وصفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي. وحسب المراقب ان يرى السجالات حامية الوطيس بين المتنافسين اذا ماجمعتهم ندوة تلفزيونية للتعريف ببرامجهم الانتخابية والتي كثيراً مانجدها غائبة في كل سجال لان التركيز يكون على النقد والنقد المضاد وليس على المشاريع والبرامج الانتخابية وبالتالي لاتنتهي المنافسة الا والخسائر قد شملت كل الاطراف المتنافسة لان الناخب المراقب لم يعثر على اجابات لاسئلته التي يفترض أن يتضمنها البرنامج الانتخابي وانما يواجه سيلاً من النقد الجارح والسباب المتبادل والتهم الجاهزة التي لاتقوم على اساس وبالتالي نضيّع الهدف الاسمى من الانتخابات التي هي في حقيقتها قيم اخلاقية وثقافة متالقة يفترض ان يتحلى بها الجميع وأن يكون عليها كل المتنافسين لانها فرصة لعرض مانحن عليه من مستوى ثقافي واخلاقي وقيمي ينبغي ان نربي عليه اجيالنا القادمة التي نتمنى لها ان تكون مدرسة وعي اصيل للاجيال الجديدة التي تجد مَنْ سبقوهم من المرشحين وقد تسلحوا فيها بأعلى درجات الانضباط الذي يحدّ من قسوة التعاطي مع المتنافسين ويرشد حواراتهم .
ان الذي نخشاه اليوم ليس صعود اشخاص ونزول آخرين في هذه المعارك الانتخابية وانما الهبوط المخيف عن جادة الصواب الذي لايردعه رادع او تمنعه سطوة قانون وكان القوانين إبان الانتخابات باتت معطلة وان الاقلام مرفوعة عن محاسبة المقصرين والذين تسوّل لهم انفسهم تهشيم سمعة الاخر وسحق كرامته وهتك حرمته والا ما الذي يجنيه مرشح فائز بعدد من الاصوات اذا كان ثمن ذلك هبوطا اخلاقيا وتجاوزا على القانون وانهيارا في سقوف الثقافة ونشر ثقافة الكراهية والعدوان.
انها الخسارة الكبرى التي تحدّث عنها عيسى المسيح (ع) وحذّر منها قبل اكثر من الفي عام حينما قال:
ماذا يفيدك لو ربحت العالم وخسرت نفسك؟
وياترى ماذا يفيد الفائز لو ربح مقعدا في البرلمان وخسر نفسه واخلاقه وقيمه؟

عن ليث الشمري

شاهد أيضاً

b

ادفع مبلغًا من المال لترامب وانجُ بنفسك من الجريمة

قالَ فريدريان، الناشر والمدير التنفيذي لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية: إن بيان رئيس بلاده دونالد ترامب، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *