الرئيسية / الصفحة الأولى / معركتنا مع الإرهاب لم تنتهِ بعد فلنتأهبْ لها

معركتنا مع الإرهاب لم تنتهِ بعد فلنتأهبْ لها

1

د. خضير الخزاعي

ما أنْ اميط الستار عن اسماء التحالفات الانتخابية في العراق واعدادها، وتحددت معالم الخارطة السياسية التي تتنافس الكتل والكيانات السياسية على ملء مربعاتها عبر انتخابات وطنية شاملة حتى انفجر الصمت الارهابي عن تفجير مزدوج في قلب بغداد ليحصد ارواح العشرات من الابرياء واكثر منهم من الجرحى الشرفاء الباحثين عن لقمة عيش كريم لهم ولعوائلهم الصابرة.
المراقبون ازاء هذا الحدث اللئيم يؤكدون على جملة من الحقائق أهمها:
الأولى: ان توقيت التفجيرات وتزامنها مع الاعلان عن التحالفات السياسية كان يحمل رسالة واضحة السوء والقبح يخاطب الارهاب فيها كلا من الساسة العراقيين المصممين على تعميق العملية السياسية ويتحداهم وهم يؤسسون لبناء بلدهم وفق اطر قانونية ودستورية اساسها الاحتكام الى رأي الشعب العراقي المعني باختيار ممثليه وحكامه، فتأتي التفجيرات لتؤكد إصرار الارهابيين ومشغليهم على الغاء دور الشعب والرهان على انتهاج الخط الدموي الارهابي الذي يصادر الارادة والحرية ويضطر الشعب للتخلي عن خياراته المشروعة ويبدو أن الارهابيين لم يتعلموا حتى الآن ولا درساً واحداً من دروس المواجهة الدامية التي اثبت فيها العراقيون أنهم أقوى من كل التحديات والأربط جأشاً في مواجهة الازمات والمشكلات حينما انتزعوا النصر المؤزر انتزاعاً واسقطوا بذلك كل الرهانات والحسابات التي كانت تعول على الرعب والارهاب والتفجُرات والموت العبثي البغيض.
والحقيقة الثانية التي يدركها المتابعون للمشهد السياسي العراقي جيداً أن الكثير من الحسابات قد تلاشت ليس فقط في العراق وحده وانما على كل الارض التي استهدفها الارهاب ليحولها الى ساحة نفوذ وميادين صراع تحكمها قوانين الغاب ومقولات الارهاب، ولذلك حاول الارهاب بائساً أن يمنح ادواته في العراق والمنطقة بارقة أمل توحي بأن الارهاب مازال حياً وفعالاً رغم كل النكسات التي مني بها على امتداد هذه الارض العصية الأبية، وبما يعني ان الخلايا النائمة قد تلقت رسالة داعمة من الاسياد، لتقول لهم لازلتم أحياء فاعلين ولا يحتاج اعلان حياتكم اكثر من تفجير هنا وتفجير هناك، تحقيقاً لمقولة : “جئنا لنبقى” ولو على برك الدماء من اجساد الابرياء”.
والحقيقة الثالثة التي يفترض بها ان تكون ماثلة أمام ذوي الشأن واصحاب القرار ان ما حدث في ساحة الطيران ببغداد سوف لن يكون آخر ما سيقدم عليه الارهابيون وانما سوف تتوالى التفجيرات لكي لا يدب اليأس في أرواح القوى الشريرة التي تراهن على الرعب والاجرام والتفخيخ بعد ما منيت به من نكسات متوالية ولذلك فأن الركون الى الدعة بيننا ليس وقته الآن ولا مكانه في ارضنا الى أمد منظور وبما يستدعي المزيد من الحذر لكي تبقى العيون مفتوحة ولكي لانفاجأ بمسلسل اجرام ارهابي اوسع وهذا ما سيقدم عليه الاشرار كلما اقتربنا من موعد الانتخابات البرلمانية والمحلية في العراق.
والحقيقة الرابعة التي لا بد من ادراكها ان النصر العسكري الكاسح الذي حققه العراقيون في بلاد الرافدين والذي انعكست آثاره الايجابية على عموم المنطقة العربية والإسلامية بحاجة الى نصر سياسي آخر يعزز انتصار ارادة القتال ويكرس العزم العراقي المتوثب والمصّر على مواصلة الدرب حتى الخروج من دائرة الحروب والدخول في فضاءات الاعمار والاستقرار والازدهار.
واما الحقيقة الخامسة التي ينبغي ان لا تغيب عن الاذهان فمفادها ان المعركة المقدسة في مواجهة الارهاب هي في عمقها الحقيقي معركة واسعة الميادين مترامية المساحات تشمل كل الشعوب الرافضة للهيمنة والاستبداد والاستعباد، وبما يعني أن تحالفاً مقدساً بين قوى الخير في ارجاء المعمورة امر لا بد منه لتسهم في ارساء قواعده وقوانينه كل القوى الخيرة لمواجهة الشر الارهابي المستطير، الذي استنفد كل امكاناته لتحقيق اهدافه، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً وبما يؤكد ان المعركة لم تنتهِ بعد، وان المعسكر الارهابي لم يعلن هزيمته بعد ولن يستسلم بسرعة رغم الضربات الموجعة التي تلقتها حدوده وخطوطه وقواه وخلاياه، ولذلك سيظل يواجه الرفض ويسعى جاهداً لنفخ الروح في موتاه وبث الحياة في البقية الباقية من مثاباته عسى ان يعيد لها النشاط مرة اخرى في غفلة من الزمن او في خطأ في الحسابات لدى معسكر الحرية والكرامة والوعي الأصيل.
ومن هنا لا بد من التأكيد على ضرورة الاستعداد لمعركة شاملة طويلة الامد ممتدة الفصول واسعة الاماد لأن الأرض لم تعد تتسع لان يتجاور فيها الاخيار والاشرار ويتعايش فيها الأباة والطغاة وما لم تحسم المعركة المصيرية والوجودية بنصر سياسي حاسم يعزز النصر العسكري الحازم فأن منطقة فراغ ستملؤها قوى الشر للانقضاض مرة أخرى على كل المنجزات والمكاسب التي تحققت بفضل الله وقوة ارادة الاحرار واستمرارية التأهب لمواجهة الاخطار والاشرار.
والله دائماً وأبداً يتولى الصالحين.

عن ليث الشمري

شاهد أيضاً

e

الإمام الحسن .. ترجمان القرآن وسمو الإنسان

إحياءً واستذكاراً لشهادة سبط النبيّ الأكبر الإمام الحسن(عليه السلام) وتواصلاً لسلسلة فعالياته التي تسلّط الضوء …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *