الرئيسية / ميديا / بعد سقوط إعلام البترودولار

بعد سقوط إعلام البترودولار

توفيق البصري

قدمتْ التطورات الاخيرة على صعيد علاقات الدول الخليجية ببعضها فرصة نادرة وثمينة جدا لمعرفة ابعاد العلاقة بين الايديولوجيات والاعلام اكثر من اي وقت مضى.
لا يمكن العثور على شيء اسمه ايديولوجيا لدى دول الخليج النفطية فهم يحتمون دائما بخطط لبيع استقلالهم الهش والمشكوك فيه مع الدول الغربية بطريقة الحماية مقابل النفط.
ظلت هذه الصيغة قلقة في الحياة العربية وغير مقبولة حتى اصبحت اليوم عنوان فخر لهم بعد ان وصل الامر بالوهابية السعودية الى ازمة حقيقية.
الايديولوجيا الوحيدة لدول المنطقة هي اما تسويق او تكييف او التعامل مع الوهابية . وعندما يخرج احد عن هذا السياق مثل مواقف دولة عمان يعتبر ناشزا عن وحدة الصف ! الخطير في امر هذه الصفقة التاريخية التي تجمع دولا هشة هجينة واسرا متوحشة غامضة مثل ال سعود وعقيدة مكروهة من قبل المسلمين هي الوهابية ان صيغتها قد تعدت حدود اراضيها الى التاثير على مجمل اوضاع الشرق الاسلامي عامة والبلاد العربية على وجه الخصوص.
شهدت سبعينيات القرن الماضي بداية خجولة لراس المال النفطي الوهابي والدخول في ساحة التنافس الاعلامي ولكن تدريجيا بصورة بطيئة لكنها مصرة على ما تريد تمكن الاعلام النفطي خاصة بشقه الوهابي السيطرة على ساحة الاعلام العربي بشكل فاقع وواضح حتى غطت اصواتهم اصوات الاعلام التقليدية الكبرى في بيروت او القاهرة . كما زحف اعلام البترودولار على الثقافة لـ ” يشتري ” مجاميع من المثقفين العرب بطرق الاغراء المادي وهي اكثر الطرق سهولة في جذب هؤلاء.
تم تتويج الجهد الخليجي بتكييف وقائع العرب بالتصالح مع اسرائيل بلغ ذروته بافتتاح قناة الجزيرة القطرية عام 1996 . صحيح جدا ما يقال ان الجزيرة ليست قناة تلفزيونية ولكنها اداة من ادوات السياسة الخارجية الاميركية المتصهينة . وبالفعل استطاعت هذه القناة هز الكثير من الثوابت والشروع باكبر عملية تطبيع مع اسرائيل فكانت الدوافع القطرية لهذا السلوك غريبة كما بدت لاول وهلة لكن التفاصيل اللاحقة عن التنافس التقليدي بين الاسرتين هنا وهناك هو الذي سعر اوار المعركة بينهما وربما لاسباب اخرى لا مجال لذكرها الان.
بقية القصة معروفة المتعلقة بدخول السعودية على خط التنافس على ” السيادة الاعلامية ” . فظهرت امبراطوريات الام بي سي والعربية وغيرها وبذلك امم الاعلام العربي لصالح دول الخليج التي هيمنت بشكل شبه مطلق على الاعلام والاعلاميين وروجت ونجحت في ذلك الى درجة معينة بالمهام الرئيسة لانشائها وهي الصلح والتطبيع ومناوأة الاتجاهات الوطنية والتقدمية والاصلاحية.
لقد ظل امر هذه الفضائيات ومن يقف خلفها مستغلقا بعض الشيء على الكثير من الناس حتى جاءت احداث الخلاف الاخير ين الاسرتين في قطر والسعودية.
ازاحت هذه الاحداث البراقع وكل المكياج الذي استخدم للتدليس على المشاهدين والمتابعين في الفترة التي سبقت هذا الخلاف.
الساحة الاعلامية الان تشهد سقوط فترة محبطة ومخيبة للامال من الاداء الاعلامي العربي سيطرت فيها هامشيات الثقافة الصحراوية والسلفية التكفيرية دافعة الاصلاحيين الاسلاميين الى مؤخرة الصفوف ومشعلة الفتنة بين الدول والمذاهب في كل المنطقة.
لم يتبق اليوم لهذا الاعلام سوى الخروج وهو يجرجر خلفه اذيال الخيبة والعار لكن الاعلاميين الذين يعملون تحت شعار ” قلم للايجار ” ما زالوا مصرين على ليبرالية ال سعود وال خليفة وال ثاني.
ان سقوط هذه الامبراطوريات الاعلامية الاخطبوطية قد اصبح ناجزا وواضحا على كل صعيد لكن المتبقي وهو النص الاخر من المعادلة في ان يكون الاعلام البديل الوطني والانساني المتحرر من عقد الوهابية واكراهاتها ان يبرز بقوة ويستثمر هذه الفرصة الذهبية المتاحة كي لا يعود الاعلام الوهابي مرة اخرى الى السيطرة بحكم المال والدوافع العميقة الشرهة للوهابية في نظرتها الاستحواذية التي تتماثل وتتطابق مع الفاشية الصهيونية.

عن ليث الشمري

شاهد أيضاً

الجمهور بحاجة دوماً الى الهتاف

كرم نعمة حجةُ أنك على صواب لأن الجميع ضدك، ليس أمرا كافيا يجعلك تستمر بنفس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *