الرئيسية / ميديا / وقائع الإعلام التسقيطي في العراق

وقائع الإعلام التسقيطي في العراق

توفيق حميد

ما يزالُ الواقع السياسي والحزبي في العراق يقذف حممه البركانية بوجه عموم الشعب والناس من العامة والخاصة.
والحامل لهذه الحمم هو التطور المذهل لاجهزة الاعلام وسهولتها وجاذبية الصورة واللون المترافقة مع الصوت.
كان يمكن للسجال الاعلامي في العراق ان يتحول الى مدرسة اعلامية عراقية على غرار مدرستين تقليديتين في المنطقة العربية هما المصرية والشامية لكن اندفاع الكثير من القوى ان لم يكن اغلبها نحو عوامل الاثرة والتسقيط واعتماد الحروب الموجهة ضد الاخر “والاسلامي خاصة” قد افسد الطبخة على الجميع او يكاد.
للاسف فان القوى الاسلامية على العموم لم تعِ ابعاد اللعبة الاعلامية الا متاخرا الامر الذي هيا لمنافسيها وهم طيف واسع ومتعدد من الافكار والرؤى والايديولوجيات ان يمارسوا اعتى الوان التسقيط السياسي ضد الاسلاميين رغم وجودهم في مواقع السلطة والقرار وهو امر غريب لا يمكن فهمه بسهولة.
احب ان اقدم للقارئ الكريم ما دمنا نتحدث عن هذا الموضوع بعض المصطلحات التي ظهرت مؤخرا في الخطاب الاعلامي الاميركي وعلى الاخص بالحملة الانتخابية الرئاسية الاخيرة وبعد تنصيب ترامب . اهم هذه المصطلحات مما له علاقة بموضوعنا عن التسقيط السياسي في العراق هو مصطلح:
1- الاخبار الزائفة : وهي العبارة التي اطلقها الرئيس الاميركي في اول مؤتمر صحفي بعد هجومه الكاسح على وسائل الاعلام وهي الظاهرة التي اثارت المختصين بتحليل الخطاب السياسي والاثر الذي يمارسه على الناخبين . فقد اثبتت التحقيقات اللاحقة التي قام بها باحثون معروفون ان المرشحين الاميركيين ” هيلاري كلينتون وترامب ” قد استخدما بما لا شك فيه سلاح ” الاخبار الزائفة ” التي تستند الى مصادر غير موثوقة وهي على الاغلب مواقع الكترونية.
2- الوقائع البديلة : وهو مصطلح استخدمته مستشارة ترامب “غيلان كونوي” في معرض ردها على من اتهم الناطق باسم البيت الابيض بتزييف الوقائع عندما ضخم اعداد من حضروا حفل تنصيب ترامب . فقد اعتبرت السيدة غيلان انه ليس عيبا عندما يكون في بعض الاحيان مبررا عدم الانسجام مع الواقع وذلك باختلاق احداث ” بديلة عنه.
3- ما بعد الحقيقة : وهو المصطلح الذي كثر تداوله في الغرب الاوروبي قبل اميركا وبحسب قاموس اوكسفورد فهو يعني حرفيا “ما يحيل الى بعض الظروف التي يكون فيها للواقع الموضوعي تاثير اقل في صياغة الراي العام من تاثيرات العاطفة والشخصانية اي المواقف الشخصية”.
الواقع ان هذه المصطلحات وظروفها لها صلة بما يحدث في العراق من استخدام مريع للاكاذيب والتعميمات وحروب المواقع الالكترونية وقد اطلق عليها في العراق مصطلح ” الجيوش الالكتروني ” او ” المليشيات الالكترونية ” وهذه المواقع لا تروج لحسنات او انجازات اصحابها اذ ان شغلها الشاغل هو تسقيط الخصوم بالافتراء والكذب واختلاق الاخبار وتضخيم بعض الوقائع الجزئية وتعميمها .
واذا كان الحزب س او ص حزبا وطنيا عراقيا معروفا ويشار له بالبنان وقد اخطا بعض المحسوبين عليه فبامكان المواقع الالكترونية وجيوشها تعميم هذا الشذوذ ليحل محل القاعدة . وبذلك يعيش العراقيون في اعلامهم اليومي كل الوقائع التي تتضمن الاخبار الزائفة وصناعة الوقائع البديلة في عالم ما بعد الحقيقة التي اشرنا الى حدودها وتعريفاتها قبل قليل.
يعزو الخبراء وعلماء الاجتماع والاعلام اسباب هذا الانفصام بين الحقيقة السياسية والاعلامية الى سببين رئيسيين هما ما يتعلق بالمسافة التي بدات تتباعد بين عموم النخب وقاعدتها الشعبية وهو امر ينطبق على العراق ايضا كما هو واضح في عدم وجود صلة حقيقية بين اغلب السياسيين وقاعدتهم الشعبية والخطاب الفوقي الذي تمارسه هذه النخب على جمهورها .
اما السبب الثاني فيتمثل بانحسار الاعلام القديم ” الصحف والمجلات وشاشات التلفزة ” لصالح مواقع التواصل الاجتماعي ” السوشيال ميديا ” الامر الذي فتح الباب واسعا امام عالم ما بعد الحقيقة الذي استوطن المجتمع السياسي والاعلامي في العراق بطريقة احتوائية غريبة لم تكن متوقعة بسرعتها ولا في قوة اندفاعها اذ ان المجتمع العراقي يصنف ضمن المجتمعات التقليدية التي تحكمها اخلاقيات محلية من الدين او العرف لكن ذلك كان وهما في عملية التسارع التي شهدتها الاصطفافات السياسية وما رافقها من تسقيطات اعلامية.

عن ليث الشمري

شاهد أيضاً

الجمهور بحاجة دوماً الى الهتاف

كرم نعمة حجةُ أنك على صواب لأن الجميع ضدك، ليس أمرا كافيا يجعلك تستمر بنفس …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *