الرئيسية / الأخيره / لماذا يسكت المثقفون العرب على الهولوكوست الوهابي ؟

لماذا يسكت المثقفون العرب على الهولوكوست الوهابي ؟

المحامي عبد الوهاب العاني

هذهِ صرخة او نفثة مصدور ابثها عبر صحيفة المنتدى وكل الصحف والفضائيات العراقية احض فيها اخواني الاعلاميين العراقيين الشرفاء والمخلصين ان يتبنوا القضية التي طالما حذرنا من العواقب الوخيمة للسكوت عليها. لقد كانت احاديثنا عن الوهابية وخطورة الوهابية وكانها تذهب في اودية عميقة من السكوت عن هذا العامل الفعال والخطير في حياة العرب والمسلمين وكما يلمسه العراقيون اليوم في حياتهم السياسية والاجتماعية والدينية. انه الخطر الاكبر وانا اصر على هذا التعميم فهو فعلا الخطر الاكبر اذ انه اكبر من خطر اسرائيل والاستعمار والفقر والجهل لسبب بسيط هو انه الطريق اليها جميعا ومن دون استثناء !
انه خطر الوهابية الذي تحول من حديث الصالونات والاعلام والمثقفين الى واقع دام في كل مكان تطاله ايادي هذا الوحش الذي تربى في احضان الانظمة والشعوب ايضا والثقافة العربية الاسلامية من دون ان يتنبه احد الى حقيقة هذا الوحش الضاري العدمي غير الاخلاقي. ورحم الله ناصر السعيد صاحب الكتاب الوحيد الواضح الجلي عن حقيقة الوهابية وال سعود بحيث لم يترك هذا الرجل على قيد الحياة فخطف في بيروت منتصف ستينيات القرن الماضي في جريمة ما تزال “مقيدة ضد مجهول”.
تصارع المثقفون والاعلاميون العرب حول
– الشيوعية
– الاشتراكية
– الراسمالية
– القومية
– الوجودية
– قصيدة النثر والشعر الحر
– الصراع الطبقي وغيره
– امة الدولة ام دولة الامة وغيرها
كما دخلت الفرق الاسلامية في صراعات حول الخلافة والامامة ومرتكب الكبيرة وصولا الى المسح على الخفين.. الخ لكن لا معركة من هذه المعارك الكبيرة قد طالت الوحش الذي يتربص بالجميع وهو وحش الوهابية الذي ما ان استقوى بعد ان ضعف الجميع حتى غرس انيابه في اجسام كل مجتمعات الامتين العربية والاسلامية بلا هوادة. الانفجار الوهابي الذي نعيش تداعيانه اليوم هو نتاج طبيعي لسكوت المثقفين العرب بل ولنفاق الكثير منهم على الوحش الوهابي الذي ينتظر ليلتهم الجميع. في البداية كان الجهاز الثقافي والاعلامي العربي يرفض الحديث عن الوهابية وفي ذلك شبه غريب ومثير بين هذا الفيتو والاخر حول “العداء للسامية” الذي يقصد اليهود.
فكانت دور النشر والصحافة ترفض الحديث عن الخطر الوهابي لاسباب بعضها معلوم والاخر في ذمة مخابرات الدول الصغرى والكبرى وهي في النهاية لا ذمة اخلاقية لها. وبعد ذلك دعا المثقفون العرب بما فيهم المثقفون الدينيون الى التفريق بين السلفية الجهادية والسلفية الدعوية. وقلنا ماشي بشرط ان نحدد الفواصل والخطوط العريضة وما يمكن اعتباره خطوطا حمراء للسلفية الدعوية في تبنيها لذات المقولات التي تنطلق منها ما يطلقون عليها السلفية الجهادية وهو العنوان الملطف الذي يستخدمه بعض الاعلاميين والمثقفين العرب الذين تورطوا في تاييد الوهابية والدعوة اليها وابرز هؤلاء المصري محمد عمارة الذي وجد نفسه بوقا للوهابية على الرغم من قيادته حملة التفريق بين السلفية الدعوية والجهادية بعد ان حسب نفسه وعدها ضمن السلفية الدعوية في تحولاته المثيرة والغامضة وتقافزه بين الحقول المعرفية والدينية وهذ موضوع بحاجة لتفصيل لدراسة تحولات هذا الرجل وغيره وان هذه الاجواء المختلطة والملتبسة من الزخم الوهابي المالي والدعائي في عصر ما يمكن اعتباره افجار العصر الوهابي الذي قد يغطي فيعلو غباره لمدة سنوات قادمة تصطبغ فيه تطورات المنطقة بانفاجارته وتداعياته.
اذكر على سبيل المثال حادثة قبل ست او سبع سنوات عندما هدد الوهابيون في تنظيم القاعدة في العراق الكاتب المصري السيد احمد القمني وكان هذا الاخير يحارب طواحين الهواء فيسب ويشتم ويزبد ويرعد في احاديثه عن الاسلاميين ويدعو الى شن الحرب عليهم في كل مجال. فما ان وجه اليه الوهابيون في العراق تهديدا بالقتل حتى تنازل عن سيوفه الخشبية واعتزل الكتابة وظل صامتا بطريقة جبانة وغريبة تشبه تحولات محمد عمارة الى ان عاد اخيرا لشتم الاسلاميين مرة اخرى دون ان يجيب عن سؤال لماذا شعر بكل هذا الجبن ازاء تهديد الوهابيين له في العراق وهو في مصر ؟ لو استقرانا موقف المثقفين العرب عموما من الوهابية لادركنا كم من المصائب والفضائح مارسته هذه الثقافة وهؤلاء المثقفون بحق انفسهم واجيالهم وتاريخهم ومستقبلهم. الثقافة العربية والمثقفون العرب مدعوان الان لتصحيح مسار مخز ازاء الموقف من الوهابية بعد ان اصبح الجميع في مرمى نيرانها.

عن ليث الشمري

شاهد أيضاً

من قرب… منارات بغداد وأطيافها

إبراهيم نصر الله/ مصر أهلُ بغداد أدرى بشعابها، لكن زائرها يمكن أن يدري أيضاً وهو …

اترك تعليقاً