الرئيسية / الصفحة الأولى / العراق وسيد الشهداء.. حب وتضحية وانتماء

العراق وسيد الشهداء.. حب وتضحية وانتماء

1111111

د . خضير الخزاعي

كذبَ الموت فالحسين مخلد
كلما أخلق الزمان تجدد
أهو شعر أم نبوءة أم وعي متألق يحكي رؤية أديب فذّ تجاوز حدود الزمان ليدخل بوابات المستقبل وهو يتحدث عن عمق تفاعلاته حيث يستشرف مآلات الثورة الحسينية واحوالها وتداعياتها وترشحاتها عبر قراءة واعية وعميقة لاحداثها وما يترتب عليها وكأنه ينظر الى الغيب من وراء ستر رقيق مقلباً صفحات الاعوام الاتيات مراهناً على وهج الثورة وتمدد مساحاتها وكأن عرصات الطفوف التي وقف فيها الحسين (عليه السلام) وحيداً فريداً تتحدى مأزق الوحدة لتصبح ملتقىً لانصار الحسين (ع) وعشاقه ولو بعد حين ولتتعمق جذور الثورة فتكبر شجرة الانتماء اليها شاهدة على الحب الصادق في عملية تجديد للعهد مع القائد الرائد وتأكيد للبيعة لأمام عظيم تتضاءل أمام اعتاب مضجعه هامات العظماء في ايماءاتها المعبرة عن ايمان بخط سيد الشهداء والتزام بنهجه. فلا يمر عام الا واربعينية الحسين (ع) في حلة جديدة وقد غطت مساحات كربلاء وفيافيها ملايين الزائرين وكأنها تقول للذين سعوا جاهدين أن يحّجموا الثورة الحسينية، أن قوانين السماء غير حساباتكم واذا ما اجتهدتم لطمس معالمها ومنع الوصول الى ساحاتها فها هي اليوم اكثر جمعا وأعظم دفعاً واروع وجوداً.
واذا كان القتل أو السجن أو قطع الايدي ثمناً لزيارة سيد الشهداء عبر تاريخ الطغاة الحاكمين فأن زوار الحسين اليوم يرفلون بنعمة المودة وعظيم الاحترام والاكرام والاهتمام من لدن الشعب العراقي كله وهو يستقبلهم بالترحاب من المطارات والمنافذ الحدودية وحتى الحرم المقدس ومنه الى ديارهم في طريق إيابهم الى بلدانهم وفي الاذهان أحلى الذكريات عن كرم الضيافة العراقية وحسن الاستقبال.
رهيب هو المشهد الكربلائي الذي يتكرر كل عام ورائع ذلك الملتقى لعشاق أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلَف الملائكة وفي قلوبهم جمرة حزن لا تنطفئ وفي اجواء ملكوتية تتعانق على جنباتها مظاهر الجلال والخشوع والكبرياء حيث يزحف من كل جهات الارض طوفان بشري هادر يشكل فيه ملايين الموالين طيفاً يضم كل الالوان في حشد تذوب فيه الحدود والخطوط والانتماءات والجنسيات والاثنيات وهي تهتف بنداء واحد “لبيك يا حسين” في عملية حشر ربانية عندما جعل أفئدة من الناس تهوي اليهم تجسيداً لعهد الله للمؤمنين حين قال سبحانه: “سيجعل لهم الرحمن ودّا” أجل أنه حبّ الحسين الذي قرّب المسافات التي يطويها ملايين المشاة والذين تحولت قلوبهم الى مضاجع لآل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين حاصرتهم قوى البغض والضلال فلا ناصر لهم وهم يلقون الحجة على الظالمين والقاعدين والخانعين عبر نداء استغاثة اطلقها سيد الشهداء هادراً:
هل من ناصر ينصرنا “ واذا احجم المناصرون للامام الحسين عن نصرته فأن ملايين الموالين اليوم يعلنون من أرض كربلاء استجابتهم لنصرته وتمسكهم بخطه وايمانهم بأحقية قضيته وكأن الجيل الحالي يعلن للحسين (ع) اعتذاره عما جرى عام 61 للهجرة يوم اسلمه عبيد الدنيا وخذله ادعياء الدين فلم يجد بينهم غير اثنين وسبعين كوكبا اضاءوا ظلمة الزمن الرديء وتحولوا الى منارات مجد شامخة في معركة الفتح التاريخي التي انتصرت فيها المبادئ على اغراءات الدنيا واغواءاتها ولذلك خلد الحسين وانصار الحسين وتعمق خط الحسين (ع) وهاهم ملايين المنتمين لمدرسته يهتفون وكل واحد منهم يقول: ان لم يجبك بدني يوم دعوت فها انا ذا أحمل حبك هوية ومشروعك قضية لاجيبك مؤمنا بخطك ناصرا لقضيتك مواليا لأوليائك معاديا لاعدائك مكانك القلب والعين ابا عبد الله وان التراب الذي لونته دماك غدا مسجدا وطهورا ونجيعك الذي رعفت به اوداجك وسرّ ديمومة ثورتك بعد ما لوّنت الحياة كل الحياة والافق كل الافق بلون التضحيات والمعاناة والقوة والعزة والانتصارات لتبقى معلما هاديا وقائدا رائدا لمَنْ اراد ان يعيش حرّا كريما ولتظل اسرار خلودك وديمومة حب الاحرار والثوار لك عظيم حبك لله ودينه وتجسيدك لقيم السماء التي صيرّت منك وريثا للانبياء وتفانيك اللامحدود في سبيل الله بوافر العطاء وروعة النقاء والصفاء والعزة والقوة والاباء ثم ماعانيت واهل بيتك الشهداء من الوان المصائب والمتاعب والبلاء، كل ذلك وغيرها من السمات والصفات والميزات كانت بعض عطاءات السماء لك ايها الامام الخالد وتقبل من عشاقك في العراق الذين تشرفوا بجوارك حبهم لك وخدمتهم لزائريك وهم الذين جسدوا وفاءهم لك حبا وانتماءا رغم كل الضرائب والاستحقاقات.

عن iraqimun

شاهد أيضاً

روح النبوّة الزهـــراء.. نداءُ الفداء لتُحفة السماء

انطلقتْ فعّاليات مهرجان روح النبوّة الثقافيّ السنويّ العالميّ، الذي تُقيمه شعبةُ مدارس الكفيل الدينيّة النسويّة …

اترك تعليقاً